عثمان بن سعيد الدارمي
24
الرد على الجهمية
وأيّ سماء تظلّني ، إذا قلت في كلام اللّه ما لا أعلم « 1 » . 18 - وسئل عبيدة السلمانيّ عن شيء من تفسير القرآن ، فقال : اتق اللّه وعليك بالسداد ، فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أنزل القرآن « 2 » . 19 - فهذا الصّدّيق خير هذه الأمة بعد نبيها ، والخليفة بعده . قد شهد التنزيل وعاين الرّسول ، وعلم فيما أنزل القرآن ، إلا ما شاء اللّه وتوقّى « 3 » أن يقول في القرآن ، مخافة أن لا يصيب ما عنى اللّه فيهلك ، ثم عبيدة السلمانيّ بعده ، وكان من كبار التابعين ، فكيف
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير في « تفسيره » ( 1 : 35 ) وابن عبد البر في « جامع بيان العلم » ( 1561 ) من طريقين عن أبي معمر عنه ، وأبو معمر هذا هو عبد اللّه بن سخبرة الأزدي . فالإسناد ضعيف لأن أبا معمر هذا لم يسمع من أبي بكر كما في « التهذيب » لابن حجر ( 5 : 231 ) . ورواه أيضا بإسناد آخر أبو عبيد القاسم بن سلام في « فضائل القرآن » ( ق 110 / 1 - 2 ) ، وإليه عزاه كلّ من ابن تيمية في « مقدمة في أصول التفسير » ( ص 108 ) وابن كثير في « تفسيره » ( 1 : 5 ) وكلاهما ذكر أنه منقطع . قلت : وهو بين أبي بكر والراوي عنه وهو إبراهيم التيمي . ورواه من طريقه - أعني التيميّ - عبد بن حميد كما في « الدر المنثور » ( 8 : 421 ) . وأخرجه عبد بن حميد - كما في « أعلام الموقعين » ( 1 : 53 - 54 ) - وابن الأنباري في « المصاحف » - كما في « كنز العمال » ( 4149 ) - عن ابن أبي مليكة عن أبي بكر به ، وهو منقطع كذلك بينهما . وقال ابن عبد البر : « وذكر مثل هذا عن أبي بكر الصديق : ميمون ، والشعبيّ ، وابن أبي مليكة » . قلت : وهذه المتابعات تثبت أن له أصلا ، وهي وإن كانت جميعها منقطعة فهي يشد بعضها بعضا ، واللّه أعلم . ( 2 ) أخرجه القاسم بن سلام ( ق 110 / 2 ) وابن جرير ( 1 : 38 ) والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 11 : 18 ) ، وإسناده صحيح . ( 3 ) كانت في الأصل ابتداء كلمة « وقا » فصححها بعضهم فصارت « يتوقا » .